و تحت وطأة الأمل الواه ، كانت تنتظره بشغف .. لوعة الانتظار أمست تتربص بها إلى أن اضطرت إلى الرحيل .. رحلت عنه عنوة ، أطلقت العنان لبكائها المريري منذ ذلك الحين ، و ظلت تأمل أن يمنعها من الرحيل ,أن يراضيها ، أن يعترف بأخطائه .. لكنه اكتفى بتلفيق كذبة كعادته ثم
صمته اللعين ..
أضناها الحنين و الأمل ، و أنهكتها الذكريات ، لم تنعم قط بطعم من الراحة ، تألمت من شدة ولعها به ، و لم تأبه بما اقترفه بقدر ما كانت لاتزال تود البقاء بجانبه . كانت تبتغي أن تكون أنيسته في وحدته الجاثمة ، و رفيقة دربه في السراء والضراء ، لطالما دعت و صلت من أجل سعادته و صحته . لطالما غفرت له تأخره و لامبالاته .. و لطالما كرست وقتها له رغم دراستها .. في حين ، لم يكن يكثرت ، لم يقدر قط تلك الاشياء التي فعلتها من أجله .
وكلما كانت تتذمر على انشغاله الدائم عنها ، تارة كان يتحجج بالظروف و تارة أخرى كان يزعم أن العالم الافتراضي ليس هو السبيل الأنجع لبناء علاقة ، و اشترط عليها الخروج معه على مضض إن ارادت أن يتحدث معها . و مما زاد الطين بلة ، كان يكذب عليها مرات عديدة ..
هل هي بخيسة إلى تلك الدرجة ؟ أم أن شغفها البريء و إخلاصها الشديد كانا نقطتي ضعفها اللتان استغلهما أيما استغلال ؟
هي تعلم جيدا أن النسيان سيكون صعبا جدا ، حيث تألم قلبها و انكسر كلما استحضرت طيفه ، ظل عدة أشهر يقبع في مخيلتها و يستحوذ على جل تركيزها ..
لكنها لم تندم ولو لوهلة على قرارها مادامت فعلت كل ما بوسعها ..
هو بالمقابل لم يكن يستحقها قط . لم يفعل شيئا ليستحقها أو ليحافظ عليها ..
و ما أجمل النسيان ! لقد غدا يوما ما سحابة عابرة تملأ قائمة الذكريات المنسية ، تجربتها الأولى التي علمتها الكثير و اختبرت صبرها و صدقها.. تلك المحنة التي شاء القدر أن تمر منها و بتوفيق من الله تجاوزتها ..
تلك النهاية القاسية لم تكن سوى تمهيدا لبداية جديدة ، أو بالأحرى قصة أخرى ستحل محلها ، وستحمل بين ثناياها معاني الاخلاص و الوفاء ..
فافتر ثغرها من جديد لتلك الصدفة الجميلة .
#بأناملي أسية