Launchorasince 2014
← Stories

مزاد اليوم و كل يوم


مزاد انتظره الجميع مدة بلايين السنين . مزاد بيع فيه كل ما لا يمكن بيعه ! بداياً بالشمس التى كانت من نصيب رع مروراً بقلبٍ حي ينبض ; فاز بيه كيوبيد باع ان باع عينيه و وصلاً الى البحار التي استحقها بلوتو . لكن .. الجائزة الكبرى لم تأتي بعد ; ليست جائزة بل تحفة فنية لا نظير لها تمتاز بنسمة حياة !

يكمل زيوس إله الرعد كلامه : سادتي , لقد وصلنا لنهاية المزاد و الى اخر قطعة ! لكن تلك لن تباع الى اعلى سعر مثلما بيعت الحية للوسيفر مقابل جناحيه و رتبته كسطانائيل , تلك التحفة تمتاز بان لها ارادة حرة و هي التى ستختار سيدها و مالكها ! يترك زيوس المسرح عالماً بالملحمة التى ستحدث , ثم يدخل المسرح كائنان قام العامل باصعادهم على المسرح تحيط بهم هالة من العجب و كما يدعوهم الجميع فهما " ادم الأول و حواء " ... يكسر هدوء الأجواء صوت ابولو و يقدم نفسه كإله الفنون ثم يبدأ يضرب على العود : ألا ترى يا ادم المفعول السحري للموسيقى ؟! " ثم يقوم بتلاوة بعض ابيات الشعر و ينظر ناحية حواء : هل شعرتِ بتلك النشوة ؟ أنسيتِ لوهلة أنكِ معنا في جنة عدن و حلقتِ في عاملك الخاص ؟ الفنون هي سيدتك و أنا إلهكِ ! .

تبدأ حواء في التحرك ناحية أبولو و لكن يقف اريس اله الحرب و يرمى رمحه فيصيب ابولو تاركاً اياه جثة هامدة و يقول بعنف : الحرب هو سيدك , سواء شئت أم ابيت . انا الواقع و انا الحقائق كلها . ثم يحرك يده فتقع حواء على الارض و تظهر آثار دم على جسدها فيجري ادم نحوها و يبكي بحرقة فتتقدم افروديت و تصعد على المسرح و تلمس جراح حواء فتشفى و تلمس وجهها فيغمره الجمال و تقف وسطهم قائلة : الهتك هي انا ,الحب و الجمال , بي تنتهي الحروب و بي يبدأ عصر السلام , أنا من يعطي العذراء جمالها و الورد نضراته . في يكمن معنى الحياة ....

و استمرت تلك الحرب مدة طويلة تكاد تكون اعوام ولكن من يدري ؟ فاليوم هناك كمئة عام و المئة عام كيوم . استمرت حتى وقع ادم على الأرض و صرخ فسكت الجميع . هنا , يصعد لوسيفر الى المسرح فلقد ظل صامتاً طوال الوقت , صعد و احتضن ادم و سنده حتى وقف على قدميه : مسكين حبيبي أدم , اشعر بك و بحواء الجميلة . انت لا تسمع صوت الهك في اي من هؤلاء , كلهم غرباء أليس كذالك ؟ الحيرة ملأتك ؟؟ انت .. تريد فقط ان تحيا حياة سعيدة . تريد أن يحبك الناس مثلما تحبهم و ربما يعطونك القليل من المجد الذي تستحقه . تأمل في النجاح و لكن كل تلك خيبات الأمل افقدتك عزيمتك و رجائك . قل لى يا ابني هل يختفى ... يهوه ... في زمن التجارب ؟ ثم يقول لك لماذا شككت يا قليل الأيمان ؟ اعلم , اعلم ... انت فقط تريد ان تأكل و تشرب فغدا ستموت و تذهب الى الجحيم .

وراء الستار تتسلل الحية ناحية حواء و تبدأ معها حوار .

الحية : انظري ماذا احضرت لكِ .

حواء : انها ثمرة جميلة و شهية ! من اين لك بها يا حية ؟

الحية : ابداً , احضرتها اثناء تجوالى ناحية تلك الشجرة .

حواء : تلك الشجرة , شجرة معرفة الخير و الشر؟ ألم يمنعنا الله عن الاكل من ثمراتها ؟

الحية : هل فعلاً قال لكِ ذلك ؟ انا لا ارى عيب فيها ابدا , هو فقط لا يريدكِ ان تكوني مثله عالمة بالخير و الشر . الا تريدين ان تكوني مثله ؟

حواء : تبدو شهية حقا ......و ايضا ما الضرر من المعرفة .

( انا لا اختفى وقت التجارب ... )

يهمهم الجميع و يتسائلون من اين أتى الصوت . فيقوم العامل الذي قام بالامساك بيدي ادم و حواء و اصعادهم على المسرح و يكمل : كنت هنا طوال الوقت بجانبكم . أخلقت احداً بيدي سواكم و وضعت بداخلهم نفخة حياة ؟ من من المخلوقات خلقته على صورتي و مثالى غيركم ؟ من من المخلوقات جعلته حر مثلكم ؟

تقترب الحية من حواء اكثر : لن تعرفِ ان لم تجربِ بنفسك .

العامل : كليها و كوني مثلى عالمة بالخير و الشر يا حواء . كليها لكن انتِ اضعف من الشر لأنك كائن نوراني لا يحتمل الشر يتعب من رؤية الظلم و الموت وقت الحروب و الكوارث الطبيعية و يسعى للموت مكان احباءه . كيف ستحتملين تلك المعرفة و انتِ رقيقة كنسمة الهواء ؟

الحية : ماذا فعلته انت يا يهوه و لم يفعله سطانائيل ؟!!!

المسيح : صلبت لأجلهم ! لعنت و صرت عاراً , رضيت الهوان و الاستهزاء , قبلت المسامير و اكليل الشوك ! طردت , ركلت ثم تركوني الجميع انا ينبوع الماء الحي... يسوع الناصري .

تقترب الحية من حواء اكثر : هراء , لا احد يصنع ذلك لاجل كائنات فانية . جربِ بنفسك !

تنظر حواء ليسوع ثم للثمرة فتاكل و تعطي رجلها فيأكل .... فنفتح اعينهم و يروا عريهم فيجرون و يختبئون .

يضحك لوسيفر و يترك المزاد , لكن يسوع يذهب لادم و حواء و يعطيهم ردائيين من الجلد . فينظر له ادم و يقول له : لا تختفي . فيقول يسوع : نسل المرأة يسحق رأس الحية يا ادم ! ثم يستدعى جبرائيل و يطلب منه ان يذهب للعذراء خطيبة يوسف و يبشرها بفرح عظيم . و يقول له ان يهيئ له مزود بقر بيت لحم مكانه المفضل .

يسوع : فلقد حان وقت تحقيق النبوات !