موت شخص واحد عزيز على القلب كفيل ان يجعل مئات من الأحباء يبكون في الجنازة الواحدة , موت شخص لأسباب طبيعية كفيل ان يحزن مئات الأحباء خلال جنازة واحدة . موت أكثر من 25 شخص بطريقة وحشة غير طبيعية كفيل ان يجعل جميع اعضاء جسد المسيح يأنون في جنازة واحدة !
يقف الملاك امام الله قائلا بحدة : يا سيدي حتى متى تصمت , حتى متى تصم اذنيك ؟ ألا ترى تلك الأم و هي جالسة بالوحل تبكي بحرقة على بناتها ؟ ألا تسمع صرخات تلك الفتاة التي لم تكمل العاشرة من عمرها و هي تبحث عن امها ولا تجد منها سوى الاشلاء ؟! يا لك من اله قاسي لا يحس برعاياه اذ خلقتهم في الجحيم و تركتهم .
يظل الله صامت لا يتكلم .
يدخل ملاك اخر بالصورة : وصل النزلاء الجدد يا سيدي اين توجد اماكن ايقامتهم ؟
حينئذ يتكلم الملاك الاول : اتفرح حينما تأخدهم من احبائهم ؟ اتفرح حينما تأخذ الاب من ابنه و الجدة من حفيدتها ؟ لما تأخذهم فتضحى الارض حزينة , قفر , صحراء جرداء . ليتك تشق السموات و تنزل , ليتك تنتقم . بيدك كل السلطة , بيدك كل الجبروت , لماذا و انت السيد لا تتكلم .
يرد الله على الملاك الثاني و يقول له اريدهم ههنا , في احضاني .
الملاك : حسنا يا سيدي و ينصرف .
يكمل الملاك الاخر : و ما ذنب تلك الصغيرة ؟ لم ترى الحياة بعد ! و تلك العروس , اذا كان العريس غير ملائم اهكذا تنهي العرس ؟
تدخل طفلة صغيرة تلعب و تمرح و تمر من جانب الملاك و تقول له يا لك من ملاك جميل لم ارى مثلك في حياتي . ثم تلتف فترى الله و تصيبها المفاجأة و تفتح فمها في اندهاش مطلقة صيحة فرحة " واااو " و تجري صوب الله و تتسلق عرشة بعفاوية و تجلس على منكبيه كالخروف و تقول له انت بالفعل ابرع جمالا من بنى البشر مثلما حكت لي ماما و اجمل بكثير من كل الصور التي عندي لك ! يا الله يجب ان اريك لأمي فهي تصلى لك دائما و ستفرح جدا برؤياك .
يدخل ملاك اخر و هو يجري : سيدي سيدي , لقد زادت نسبة التوبة خمسين بالمئة ! و الكثير من الغير مؤمنين يرجعون لنا !
ثم يدخل ملاكين اخرين يقفزون من الفرح و يقول احدهم : لقد عاد لنا الدرهم الذي فقد مدة 10 سنوات ! و يكمل الملاك الاخر : و ها الفتيات امام صور الصلبوت يصلون بدموع طالبين التوبة و الرحمة !
ثم تسأل الملائكة الله : يا سيدي هل ننزل الان بين البشر ؟
الله : نعم , انزلوا بجميع المركبات النارية و القوات السمائية بين خرافي و لا تتركوا الشياطين تقترب منهم او تمس شعرة من رؤوسهم .
الملاك الاول : ماذا ؟! هذة في الخطة , نقتلهم ثم نعزيهم ؟!
ملاك اخر : و ماذا عن الأهالى ؟
ينطر الله للطفلة الصغيرة و يقول برفق : سأنزل انا بنفسي .
الملاك الاول : يا له من منظر محزن .
يتقدم احد الملائكة المسئولين للملاك الاول و يسأله : أأنت جديد هنا ؟ ألا تعلم ماذا يحدث و الا تفهم العمل الجليل الذي يحدث الان ؟ الا تعلم انه لا يكون موت لعبيدك بل هو انتقال ؟ لما تتكلم و كأن ذكرهم باد الى الابد و لم يعودوا بموجودين ؟
الملاك الاول : اعلم يا سيدي و لكن أليست كلها اعذار ؟
الملاك المسئول : ليست اعذار بل حقيقة . ما فائدة ان يحيا الانسان 90 سنة فارغة و يكون منزله الابدي الجحيم ؟ و يجب ان لا تنسى ان الله غير مجرب بالشرور فهو لم يصنع التفجر و ان سمح به فلان الشيطان ظن انه ان فجر الكنيسة سيضم لجيوشه الكثير لكنه خسر نصف صفوفة بتلك الحركة . انت لا تعلم ماذا فعلت تلك الحادثة في الكنيسة ! و ان هدمت جدران و حيطان الكنيسة الارضية فحيطانها الروحية تتقوى اكثر بكثير ! العالم ليس وطن البشر بل هو" مرحلة انتقالية " ان طالت او قصرت فستتنتهي . لا تحزن على الاهالى فالله سيعزيهم بتعزية جزيلة يتمنى الرهبان ان يتذوقوا نصفها . الانفجار لا ينتج فقط موتى بل قديسيين ايضا . ثم قال للملاك ان يتفقد السماء .
فينظر الملاك و يرى زفة جليلة مجيدة و أناس بلباس ذهبي ملوكي و على رؤوسهم اكاليل و وجوههم تلمع و عيونهم تنير و تفوح منهم رائحة بخور تستقبلهم اجناد الملائكة بصوت المزمار و صوت البوق و بالتهليل . اطفال صغار , نساء كبار و رجال يسيرون جنبا لجنب و يستقبلهم جميع القديسين , يسلمون عليهم و يسألونهم عن رحلتهم الارضية . يرى الملاك الصغير شهداء البطرسية كما يسموهم يتقدمون في ابهى صور الاستقبال و يخطون بل يرفرفون باجنحتهم فوق الارض الزجاجية لمدينة اورشليم السماوية , ثم يدخلون ليجلسوا بجانب من سبقوهم - هؤلاء اللابسيين ثياب بيض في انتظار اخواتهم المنتصرين لينضموا لصفوفهم لكن ليس الان بل في المستقبل البعيد القريب ......